السيد كمال الحيدري

80

معالم الإسلام الأموي من القدح في العترة النبوية الطاهرة إلى استباحتها

وإذا أضفنا إلى ذلك الأهمية التي تتمتع بها شخصية ابن تيمية كمرجعية فكرية عليا داخل هذا الاتجاه ، وحضوره القوي بفكره وسيرته في عقول أصحاب هذا الاتجاه وسلوكهم . . . إذا عرفنا ذلك ، كان من المبرَّر لنا الاهتمام بفكر هذا الرجل ودراسته وفحصه وتمحيصه ، إذ في ذلك خدمة " علمية " كبيرة للفكر الإسلامي ، وخدمة " اجتماعية " للمجتمع المسلم تتمثل في تخليص المسلمين واستنقاذهم فكرياً وسلوكياً من الاتجاهات الفكرية المنحرفة عن الحقيقة الإسلامية التي يدعو لها الكتاب والسنّة . إن أهمية ابن تيمية في دراستنا هذه تنبع من خطورته في تشويه الحقائق الفكرية والعقائدية في فكر المسلمين ، وجسامة الدور الذي يضطلع به فكره وشخصه في الخروج عن التقاليد العلمية للأوساط المفكّرة المسلمة ، وعن الأعراف الاجتماعية المتوارثة في المجتمع المسلم . ليس بوسعنا الآن تعزيز ما قلناه أعلاه بشواهد تقنع القارئ الكريم المتعجّل لمعرفة تفاصيل ذلك ، إلا أنني آمل أن يجد في القادم من تفاصيل البحث ما يدعم هذه الفكرة ويزيدها إيضاحاً . أما لماذا الاهتمام بأصل هذا الموضوع ( فضائل أمير المؤمنين عليه السلام ) ، وجدوى الانشغال بها ، فإنه ينشأ أساساً من اهتمامنا بسنّة رسول الله صلى الله عليه وآله ، ومن فهمنا لشخصية رسول الله صلى الله عليه وآله كما يطرحها القرآن الكريم كما في قوله تعالى : وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى « 1 » ، ومن التزامنا أمام شخصيته ، هذا الالتزام الذي تدعو له الآية الكريمة : ومَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا « 2 » . إن ما أتانا

--> ( 1 ) النجم : 3 - 4 . ( 2 ) الحشر : 7 .